السيد حسن الصدر

125

تكملة أمل الآمل

محمد بن العلقمي إلى بغداد ليوصل القصيدة إلى الخليفة . وكان الخواجة يريد التقرّب عند الخليفة ليتمكّن من ترويج المذهب فخاف ابن العلقمي من تقرّب الخواجة من الخليفة لما كان يعلمه من مراتب النصير في أنواع الفضل ، وجمع فنون الكمالات ، فظنّ زوال مقامه وسقوط وزارته إذا قرب الخواجة من الخليفة ، فكتب على ظهر كتاب الخواجة الذي كان أرسله مع القصيدة إليه إلى الناصر المحتشم أن النصير يريد الاعتزال عنك ، وقد كتب إليّ هذا الكتاب وصحبه بقصيدة للخليفة لأخدمه عند الخليفة ، وليقرب عنده حيث إن ذلك خلاف اتحادي معك . وصداقتي لك ، وحبّي لك لزمني أن أعلمك الحال ، وما أبطنه النصير من مفارقتك . فلمّا وصل كتاب ابن العلقمي بيد ناصر الدين المحتشم وقرأه حبس الخواجة ، وحين عزم ناصر الدين على الرواح إلى قزوين سلّم الخواجة إلى سلطان الملاحدة علاء الدين محمد ، وكان محبوسا عنده في قلاع الصباحيّة الباطنيّة في الموت وهو مشغول بالتصنيف حتّى إذا كانت سنة ثلاث وخمسين وستمائة التمس القاضي شمس الدين القزويني سلطان التتر منكوقان بن تولي خان بن جنكيز خان أن يستأصل الإسماعيليّة بإيران ، فأمر السلطان أخاه هلاكو خان أن يتوجّه إلى ذلك ، فجاء هلاكو إلى إيران وحاصر قلاع الباطنيّة ، وكان حينئذ خورشاه سلطان الباطنيّة فأشار الخواجة عليه بالمسالمة والإطاعة لهلاكو خان فقبل مشورة الخواجة ، ونزل من القلعة وجاء إلى هلاكو ، وأظهر له السلم والطاعة ، وكان هلاكو قد سمع بفضائل الخواجة ، وعلم أن تسليم خورشاه إنما كان بأمر الخواجة ومشورته ، طلب الخواجة وأكرمه غاية الإكرام وطيّب خاطره وأمره بلزوم موكبه حتى قرّبه منه ، وصار لا يصدر إلّا عن رأيه ، وصار النصير يعمل الوزارة لهلاكو من غير أن يدخل يده